تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

425

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

بل يرضى بذلك من الشاك فيها . فمقتضى هذا الإطلاق سريانه وشموله لكلّ ما لا يعلم حتى لو كان هناك خبر واحد على خلافه . إذن فمادّة الاجتماع في المقام أبرز شدّة اهتمام المولى به من خلال جعل الحجّية لخبر الواحد ، وابرز عدم الاهتمام به من خلال جعل أصالة البراءة مطلقاً حتى لمورد قيام خبر العادل ، ومن الواضح أنّه لا يعقل الجمع بين شدّة الاهتمام بالشيء وعدم ذلك ، فلا محالة يحصل التنافي ما بين الخطابين بما هما خطابان صادران من المولى كاشفان عما في نفسه ، سواء وصلا إلى المكلّف أم لا ، وقعا موضوعين للمعذّرية والمنجّزية أم لم يقعا . فتحصّل إلى هنا : أنّ الحكمين الظاهريين إذا كانا عرضيين : « فبناء على مسالك القوم من افتراض المصلحة في نفس جعل الأحكام الظاهرية لا تنافي بينهما بوجوديهما الواقعيين . وإنّما التنافي بمقدار وجوديهما الواصلين إلى المكلّف ، حيث يتنافيان من حيث التنجيز والتعذير . وأمّا بلحاظ المبادئ فلا تنافي لتعدّد الجعلين واقعاً وتعدّد موضوع المصلحة ، فمن يذهب إلى أحد مسالك القوم لابد له من الالتزام بعدم التنافي بين جعل الأحكام الظاهرية العرضية بوجوداتها الواقعية لعدم التضادّ فيما بينهما إلا في مرحلة الوصول ، فالمحذور بهذا المقدار لا أكثر . أمّا على مسلك من يرى أنّ الحكم الظاهري ناشئ من مبادئ حقيقية وهي نفس المبادئ الواقعية ومقدار اهتمام المولى بها في مقام التزاحم الحفظي ، فحينئذ لا يعقل جعل حكمين ظاهريين متعاكسين حتى واقعاً ولو لم يصل إلى المكلّف ، لأنّ جعل الإلزامي منهما معناه اهتمام المولى بملاكاته الإلزامية الواقعية ، وجعل الترخيصي منهما معناه عدم اهتمامه بها ، بل ترجيحه لملاكاته الواقعية الترخيصية ، والاهتمام مع اللا اهتمام بأمر واحد متنافيان لا محالة . فعلى أساس هذا المسلك في حقيقة الحكم الظاهري يكون التنافي بين